| عضو نشيط |
 |
.gif) |
اشترك في: الخميس 03 مارس, 2005 10:29 pm مشاركات: 178 مكان: 22
|
|
آزاد يونس
اعتبر عالم فى مجال الجيولوجيا وطبقات الأرض، أن الإعجاز العلمي، الذى جاء فى آيات القرآن الكريم، كفيل بخلق حالة من التواصل الحضارى والحوار الثقافى بين المسلمين والغرب، فى حال كانت هناك رغبة صادقة من الجميع فى فهم معانى القرآن ودراستها علميا.
وأكد البروفيسور زغلول النجار، أن المعركة الحالية بين الإسلام والغرب "معركة ذات أبعاد عقائدية، أكثر منها عسكرية"، مشيرا فى هذا الصدد إلى أنه "لا بد لكل مسلم أن يتعلم كيف يدافع عن عقيدته ودينه بإبراز ما ورد فى القرآن الكريم والسّنة النبوية الشريفة من حق".
وأوضح النجار، الذى صدر عنه أكثر من مائةٍ وخمسين بحثاً ومقالاً علمياً منشوراً، وخمسةٍ وعشرين كتاباً باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، أن موضوع الإعجاز العلمى للقرآن والسنة ليس جديدا، بل هو موضوع قديم بدأ فى القرن الهجرى الثالث، ولكنه كان يختفى أحيانا ثم يظهر، بسبب عدم الاهتمام به تارة، ومحاربته من قبل أعداء الإسلام تارة أخري، مشيرا إلى محاولات يبذلها العلماء المسلمون لإنشاء مؤسسة "ترعى جيلا جديدا من الشباب المؤمن، الذى يستمر فى حمل هذه الراية، حتى لا تتوقف، ويحافظ على القيم الإنسانية، ويؤكد على ثوابت الإعجاز العلمى للقرآن والسنة".
وشدد النجار، فى تصريحات لـ "قدس برس" على هامش مؤتمر اتحاد الأطباء العرب فى أوروبا، الذى انعقد فى شبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا فى دولة الإمارات العربية المتحدة مؤخرا، على أن موضوع الإعجاز العلمى هو "السلاح الوحيد، الذى بقى بأيدى المسلمين اليوم للدفاع عن عقيدتهم ودمائهم وأعراضهم وأراضيهم ومصالحهم.. لأن المؤامرات الدولية أسقطت من أيديهم كل سلاح يستطيعون به الدفاع عن أنفسهم، وقامت بتمزيق الأمة، وإهدار إمكاناتها، حتى لا تقوى على المقاومة"، وفق ما يري.
ويشير البروفيسور النجار فى هذا الصدد، إلى أن الصراع بين المسلمين وأعدائهم يتمحور حول إنكار الأعداء لربانية القرآن الكريم، وإنكار وجود النبى محمد صلى الله عليه وسلم، "وبالتالى فإن خير وسيلة للدفاع تتمثل فى التأكيد على أن القرآن حق، وأنه كلام رب العالمين، ومنزل من عند الله سبحانه وتعالي، على رسوله الكريم، خاتم الأنبياء والمرسلين.. وإظهار ما فى القرآن من حقائق علمية لم تكن معروفة، وأن السنة النبوية هى حقيقة إلهية أيضا، لأنها إيحاء من الله عز وجل إلى رسوله محمد".
وأوضح البروفيسور النجار أن الغرب لديه "دين محرّف"،وقد فقدوا أسسهم السماوية تماماً، يغيرون فى الكتب المقدسة بين وقت وآخر، ولا يفهمون لغة الجنة والنار، ولا قضايا البعث والعرض الأكبر على الله سبحانه وتعالي، ويطالبون بأدلة مادية ملموسة على أن القرآن كلام الله، ودليلا على نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم"، وفق تعبيره.
وأكد أن الإعجاز العلمى للقرآن الكريم "هو خير دليل لإقناعهم، وهو الطريقة الوحيدة، التى يفهمها أهل العصر، فطبيعة التربية الغربية تنسّى الفرد معانى الألوهية، ومرحلية الحياة الدنيا، وحقيقة البعث والحساب أمام الله سبحانه وتعالي، وقد تحرّك حقيقة كونية واحدة حب الاستطلاع لدى أحد منهم وتشجعه على قراءة القرآن الكريم، وتبعث فى وجدانه حب الإسلام عن قناعة قلبية وعقلية كاملة، وليس عن طريق الفرض، لأن أساس الإسلام يقوم على قاعدة إلهية تقول لا إكراه فى الدين".
واعتبر النجار أن الغربيين "انحطوا فى معنى الألوهية إلى متاهات الشرك بالله، وانغمسوا فى مستنقع الوثنيات القديمة، ويحاول العلماء المسلمون إعادة معانى الألوهية والوحى والنبوة والرسالة السماوية إليهم"، مشيرا إلى أن هناك قيما لا يستطيع الإنسان أن يصل إليها بعقله، "ومن هنا جاءت أهمية الوحى والدين لانتشال الناس من عتمة الجهل وهديهم إلى حقيقة الخالق صانع هذا الكون، فى الوقت الذى قدسوا فيه الإنسان وتأصلت فيهم عقدة الكبر والغرور".
حقيقة الإعجاز القرآني
وللتأكيد على حقيقة الإعجاز القرآني، ضرب النجار مثلا فى الآية القرآنية، التى يقول فيها الله عز وجل "الذى خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا"، ليأتى العلم بعد نزول هذه الآية، ليكشف سر الموت "وانبهر العلماء بهذه القضية حيث ثبت لديهم أن الأجل مكتوب على الكرموسومات الحاملة للمادة الوراثية للإنسان، ووجدوا أن هناك إنزيم معين يسمى تيلوميريز مسؤول عن عمر الإنسان، فحاولوا تنمية هذا الإنزيم، إلا أن ذلك تسبب فى الإصابة بالسرطان، وعندما حاولوا معالجة السرطان بالبحث فى المثبط لذلك زاد أكثر، مما يثبت أن صنع الله مختلف عن صنع البشر".
وتحدث النجار عن ضرورة إدخال مواضيع الإعجاز العلمى للقرآن والسنة فى المناهج الدراسية فى العالمين العربى والإسلامي، إلا أنه استدرك بالتأكيد على أن هذه القضية "تجد مقاومة شديدة من المسلمين أنفسهم، إضافة إلى غير المسلمين"، دون أن يعطى مزيدا من الإيضاحات، مشيرا فى الوقت نفسه إلى أن هناك محاولات لإنشاء معهد خاص لهذه العلوم، يكون تابعا لأحد الجامعات الإسلامية فى السعودية أو مصر، "ولكن لم يكن هناك تجاوبا"، موضحا أن هذا الرفض يأتى "فى الوقت الذى نعانى فيه من الازدواجية فى التعليم، بمعنى أن يتم تخريج علماء شرعيين قد يكونون نوابغ فى تخصصهم، ولكن لا يعلمون شيئاً عن المعطيات الكلية للعلوم، وقد يتم تخريج أطباء ومهندسين وجيولوجيين وفلكيين قد يكونون بارزين فى تخصصهم، لكن لا يفهمون فى القواعد الأساسية لدينهم، وهنا يأتى دورنا فى إيجاد الجسر، الذى يربط بين الدراسات الشريعة والدراسات العلمية".
تحديد نوع الجنين والهندسة الوراثية فى ميزان الشرع:
وعن رأيه فى بعض القضايا العلمية الحديثة كتحديد جنس المولود، وإنجاب أطفال حسب الطلب، أشار البروفيسور النجار إلى أن نوع الجنين لا يعرفه إلا الله سبحانه وتعالى بقوله عز وجل "يعلم ما فى الأرحام"، وكذلك الأمر بالنسبة لأطفال حسب الطلب، مشيرا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما من نفس منفوسة إلا وتخلق"، يعنى أن الله سبحانه وتعالى كتب لها الوجود، فلا يخلق شيء إلا فى علم الله، حتى لو عملوا طفل أنابيب، فقد كتب له ربه أن يخلق بهذه الطريقة، لذا فإن أى تحايل بشرى على الخلق هو نوع من العبث، لأن الله سبحانه هو العالم بحياة الإنسان بمجرد ما تتكون النطفة، يعلم إن كانت ستعيش أم لا، ويعلم أجلها ووصفها، لافتا إلى حديث صحيح يقول إن قصة كل مولود موجودة فى اللوح المحفوظ قبل أن يخلق، فأى عمل فى هذه القضية مضيعة للوقت، وفق ما يري.
ويرى النجار فى تقنيات الهندسة الوراثية، أنها مقبولة للاستخدامات العلاجية البحتة، "لأن أى شيء فى مصلحة الإنسان مباح فى الإسلام"، إلا أنه استدرك بالقول إن "المشكلة فى احتمالية الخطأ، فالهندسة الوراثية تتعامل مع جزيئات فى غاية الدقة، الخطأ فيها مدمر ولا يمكن إصلاحه، فالشيفرة الوراثية للإنسان تشغل حيزا لا يزيد على واحد من المليون من المللمتر المكعب فى جسم الإنسان، لو فردت سيصل طولها إلى مترين، وهذين المترين يوجد فيهما 18.6 مليار قاعدة كيميائية، لو اختل وضع قاعدة واحدة عن مكانها، سينهار هذا البناء "جسم الإنسان" أو يشوَه، فالعمل فى الشيفرة الوراثية يحتاج لهدف كبير ودقة شديدة".
التغيرات البيئية والمناخية
فى القرآن والسنة
وينقل البروفيسور النجار معجزة أخرى عن الرسول صلى الله عليه وسلم الذى قال "لن تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب "شبه الجزيرة العربية" مروجاً وأنهاراً كما كانت"، مشيرا إلى أن العلم قد أثبت أن جزيرة العرب كانت عامرة بالحياة، وكانت مروجا وأنهارا، وأن أصل الأودية الجافة التى تملأ الصحارى ما هى إلا شقوق الماء الجاري، فكانت أنهار فعلاً.
وأضاف أنه "مع ذلك يجادل الغربيون حول إمكانية تغير المناخ، ونقول إن من رحمة الله سبحانه وتعالى أن لا يبقى المناخ ثابتاً فى منطقة من المناطق، بل يتغير من وقت إلى وقت، فبعض المناطق الصحراوية كانت خضراء وحولها بحر غزير، وعندما حاول العلماء تفسير مصدر الماء، لاحظوا ظاهرة زحف الجليد من أحد قطبى الأرض باتجاه خط الاستواء، الذى سبب تضخم قارتى أمريكا وأوروبا وتحول المناخ الصحراوى الممتد من موريتانيا غرباً إلى وسط آسيا شرقاً إلى مروجً وأنهارا، لأن مع زحف الجليد تزداد الرطوبة فى الجو، ويزداد نزول الأمطار فتكتسى الأرض بالخضرة، وقد بدأ الجليد يزحف بالفعل، ولولا الاحتباس الحرارى الناتج من التلوث البيئى لرأينا هذا فى حياتنا".
وأكد النجار النظرية العلمية التى تفيد بأن الكعبة المشرفة فى مكة المكرمة "هى مركز الكون"، مشيرا إلى عدد من الأبحاث العلمية فى هذا المجال. وقال إن الدكتور حسين كمال الدين، الذى يعتبر من أبرز الشخصيات فى العالم العربى فى علم المساحة، وجد أثناء تحديده اتجاه قبلة الصلاة من المدن الرئيسية فى العالم، ورصدها على الخريطة، لأن المسلمين انتشروا فى كل بقاع الأرض، واختلفوا على اتجاه القبلة، أن مكة تقع فى وسط اليابسة، بمعنى أنه إذا رسمت دائرة مركزها مكة المكرمة فإن الأرض تحيط بها إحاطة كاملة، وأن خط طول مكة هو خط الطول الوحيد، الذى لا يوجد عنده انحراف مغناطيسي.
وأشار إلى أن اليابسة كانت قارة واحدة، وتفتتت إلى سبع قارات، وبدأت هذه القارات تزحف مقتربة من بعضها إلى أن شكلت كتلة واحدة، وقد أشار رسول الله إلى هذه الحقيقة العلمية حين قال "كانت الكعبة خُشعةً على الماء فدُحيت الأرض من حولها"، والخشعة هى الهضبة الصغيرة، ويأتى العلم ليؤكد أن أرضنا بدأت بمحيط غامر، فلم تكن هناك يابسة، ولكن الله تعالى فجَّر قاع هذا المحيط بثورة بركانية ألقت بحممها فوق هذا القاع، حتى برزت قمة من هذه القمم فوق مستوى الماء، وكانت هذه القمة أول يابسة تتكون على سطح الأرض، التى تشبه كثيراً من الجزر البركانية، التى تملأ محيطات الأرض، مثل جزر هاواي، وجزر اليابان، والفلبين، وإندونيسيا، وجميعها جزر بركانية ناتئة من قيعان المحيطات، ومن هذه الجزيرة بدأت البراكين تثور، فتضيف إليها المزيد، حتى تكونت اليابسة بأكملها.
يشار إلى أن البروفيسور زغلول النجار، حاصل على بكالوريوس فى علوم الأرض من جامعة القاهرة عام 1955، وحصل على دكتوراه فى نفس التخصص من جامعة "ويلز" البريطانية عام 1963، وحمل درجة الأستاذية "بروفيسور" سنة 1972. وساهم فى تأسيس الكليات الجيولوجية والعلمية فى عدد من الأكاديميات والجامعات العربية، وعمل مستشارا علميا لكلٍ من مؤسسة روبرستون للأبحاث فى بريطانيا، ومستشارو النفط العرب بالكويت، وشركة الزيت العربى بالخفجى السعودية، وبنك دبى الإسلامى بدولة الإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى عضويته فى مجلس إدارة المجلس العالمى للبحوث الإسلامية فى القاهرة.
-------
|
|