بسم الله الرحمن الرحيم
انا انهاردة كاتب موضوع عن الاديب الكبير انيس منصور من كتاب انا قرأته اسمه (معني الكلام!)
ويارب ينال اعجابكم
ويظهر انني في سنوات الجامعة قد احسست بأنني منعزل تماما . فقد لاحظت اننا كل صباح نلتقي عند مكان واحد ...ثم نتفرق اثنين اثنين... وثلاثة وثلاثة... واقف وحدي مع الزميلات .. لماذا؟ انا لم اذهب اليهن ولكنهن يجلسن معي . ويقفن معي .ولا اظن انني كنت جذابا ولكن يبدو انني لا اضايق الفتايات لا بالنظرة ولا بالكلام... ثم انهن يسألنني في العلوم الصعبة ويطلبن مني المساعدة ولكن كنت اساعد بشرط . والشرط هو تستعير لي كل واحده كتابا من المكتبة العامة . وتتجمع عندي كتب كثيرة . هذا كل ما هنا وتنصرف الفتايات وابقي وحدي لا يفكر احد في ان يقف معي او يجلس.
وخطرت لي فكرة هي ان نكون ـــــــــ نحن طلبة الفلسفة ــ جمعية اسمها ( جمعية السائرين نياما ).. اي الدين يمشون اثناء النوم . فكل الذين يدرسون الفلسفة هم كذلك يمشون وكأنهم نائمون وينامون وهم سائرون .. فهم غي حالة بين اليقظة والنوم . واهم مظاهرها السرحان الطويل ... ولم ينضم الي هذه الجمعية احد ! فأدركت انني وحدي السائر نائما .. او النائم ماشيا.. او الذي لا هو نائم ولا هو يقظان . وانني في كثير من الاحيان اتوهم اني اجلس مع كثيرين ثم اصحو لاجد نفسي وحدي وحدي وحدي !
حتي الاستاذ العقاد كان عندة ( صالون ) يلتقي فيه كل يوم جمعة بتلامذته او المعجبين به ..وطه حسين كان عنده صالون لتلامذته من اساتذة الجامعة .. وكان العقاد يجد متعة وفخر في الجلوس والحديث معهم . وكانو هم ايضا اكثر سعادة وتفاخر .....
فكانو يحدثون الاخرين عن الذي قاله الاستاذ والذي اضحكه والذي اغضبه.. وكانوا يتحدثون طوال ايام الاسبوع.. فكان صالون العقاد لا يستغرق يوما ولكن كل الايام ... كأنه هو يجلس فيه يوما ويتركه لتلامذته يستضيفون كل الناس ويتحدثون اليهم ....
وكنت اشعر بان الاستاذ العقاد يفتح عيني بقوة ويفتح اذني ...
يشق صدري ويشج راسي. كيف استطاع العقاد ان يضع لنا اطراف صناعية دون ان ندري . فنحن اسرع خطوة واكثر قلقا واشد حيوية واستطاع ان يحول كل النقط التي نضعها في نهاية السطر الي علامة استفهام .. واحيانا علامات تعجب ولقد تغيرت الدنيا في عيوننا واذننا وارتفع السقف فوقنا ثم طار وانكشف الصالون تطل عليه السماء لا شيء اعلي من السقف الا السماء, ولا احد اكبر من العقاد في عالمنا .. ونحن ايضا كبرنا.. وطالت قامتنا .. وطالت اذرعتنا .. وتضفق النور فينا ومنا .. انه حدث كبير في شبابنا!
وهذا لم اصبح... وحدي وحدي وحدي