| صديق عرب سوفت |
 |
.gif) |
اشترك في: الأحد 13 فبراير, 2005 5:02 pm مشاركات: 104 مكان: مصر - كفر الشيخ
|
|
صــورة وبـندول
فى حجرة نومى البسيطة وعلى كرسى فخم جلست أنظر إلى الصورة التى أمامى. أمسكت بعلبة الثقاب التى على المنضدة وأخرجت منها عوداً وبيدى الأخرى أخرجت سيجارة ووضعتها فى فمى. أشعلت عود الثقاب ثم نظرت إلى الصورة مرة أخرى معلنا عن بدء تفعيل ذاكرتى. وبعدما أشعلت السيجارة أخرجت أول نفس للتأكد من أن السيجارة قد احترقت جيدا وخرج دخان بسيط من فمى وكأنه [تراب] نابع من باب غرفة ذاكرتى الذى لم يفتح منذ حين ...
فأخذت أنظر إلى الصورة وارتسمت ابتسامة طويلة بوجهى حينما تأملت مفاتن الوجه. فحينما دققت النظر فى عينها خرجت من فمى صرخة عنوةً. ليس لأن بعينها سحر, ولا لأنى لدُغت من عنقاء بل أننى نسيت أن أطفأ عود الثقاب. فبحركة لا إرادية ألقيت به إلى الأرض ونظرت إليه ثم إلى الصورة... العود ثم إلى الصورة مرة أخرى. وفكرت لثوانى وانتابنى شعور غريب وهو أنى ربطت هذا العود بها. فالثقاب يجب أن تكن حذر معه ولا تسلم نفسك إليه وإلا أصابك بأذى. تحسست أنامل اصبعى بلسانى فبللتهم ببعض اللعاب ثم نظرت إليهم مرة أخرى حتى تأكدت من أنهم بحالة جيدة فارتشفت شهيقا قويا من السيجارة وأخرجته زفيراً ملبداً بالأتربة ومرة أخرى يفتح باب ذكرياتى محملاً ببعض الغبار...
فأخذت أتأمل شعرها الذى كان لونه هو لون الدنيا قبل أن أعرفها، ثم رموشها التى كانت كأجنحة طائر النورس حينما يفرد جناحيه ليملأ الدنيا بالحب وكأنه خلق ليكن سفيراً للحب أو كأنه امتلك الكون، فعيناها التى كانت أجمل من عيون المُها وأعزب من النهر وأعمق من المحيط. كم من كلمات حب تبادلناها بأعيننا دون أن نحرك شفتانا. فهى الإنسانه التى علمتنى فنون لغة العيون. كنا نتحدث كثيراً فإذا اشتقنا للصمت تكفى العين لتفصح عما لم يستطع اللسان قوله. فكانت نظــراتها سهماً موجهاً إلى قلبى المسكين.
فإذا تأملنا الخدود لوجدناها بستان وردى جذاب. أما عن الأنف فهى خنساء الأنف. فالفم الذى لا يشبع منه أى إنسان مهما ارتشف؛ فشهده يزداد ويتجدد كل مرة. أخذت أتذكر حركات شفتاها التى طالما خرج من بينهما كلمات حب معطرة بعاطفة حارة ومغلفة بأشواق ممتزجة بحنين وفى النهاية يلتقطها صوان أذنى لتترجم إلى عقلى بأعظم كلمة حب. أغمضت عينى وتركت رأسى ترجع إلى الخلف لتتكأ على أعلى الكرسى وبدأت ذاكرتى تعيد أجمل مواقف بيننا، وسرعان ما بدأ الفنان عقلى فى رسم الصور التى تجمعها ذاكرتى للتحول فى النهاية إلى مشهد عاطفي يعجز أى مخرج سينمائى عن تجسيده، وبدأ وجدانى يعود مع ذاكرتى إلى هوايته المفضلة وهى ترديد اسمها وارتسمت على وجهى ابتسامة عريضة مرة أخرى وخرج من بين صدرى أنات مصدرها بين الضلع السادس والسابع من ضلوع صدرى يساراً. مكثت على هذه الحالة لدقائق كثيرة ظللت أذكر فيها قصة حبنا التى أحزن على أنها لم تكتمل بعد. لاحظت انتظام دقات قلبى مع بندول الساعة فأعدت النظر إلى الساعة مرة أخرى وكأنى شاهدت يديها.
فتذكرتها على الفور حينما أتت إلى لتهنئنى بعيد ميلادى وحاملة شئ مستطيل الشكل مغلف بطريقة جيدة وحينما فتحته وجدته تلك الساعة التى أمامى ولم أنسى ابتسامتها الرقيقة حينما قلت لها " عقبالنا ". آنها احمر لون وجهها الوردى الذى وضعته فى الأرض قائلة بصوت منخفض جداً " آمين " ولكنى استطعت سماعه فبكل حنان وضعت يدى على خدها وحينما مسسته كأننى صعقت بتيار كهربى قوته 200 فولت فحاولت امتصاص ذلك التيار ومقاومته بأنى أغمضت عينى وأخذت شهيقا قوياً ثم فتحت عينى مرة أخرى لأجد ابتسامة جميلة فى انتظارى. تحسست خديها بكلتا يدى وأخذت تنشر القشعريرة بجسدى وبدأ التيار الكهربى السابق فى الارتفاع. نظرت إلى عينيها ولم أدرى كيف جرأت على أن أدنو منها وأن أرتشف من رحيق شفتيها لا أدرى كم طالت بيننا القُبلة … لحظات … ربما ثوانى ولا أدرى ربما زادت عن الدقيقة كل ما أذكره هو أننى كنت مستسلم لألذ منبع للشهد المكرر. كانت هذه هى أول قُبلة أقبلها لها وبالمثل أول قبلة أقبلها لإنسانه بعد أمى وأختى وبنت الجيران حينما حملتها من يد أمها رضيعة.
قطع الممرض ذلك المشهد بدخوله المفاجأ عليّ من الخلف ليبلغنى بأن الغذاء جاهزاً أو فُلان على التلفون أو عِِلان يريد مقابلتى أو أى شئ من هذا القبيل فأنا أعرف أخباره. لم أعط له وجهى لقد أبلغنى بشئ ولكنى لم أسمعه فكانت كل جوارحى وحواسى ووجدانى وكلى مع ملهمتى . غضبت من أسلوب أمجد فى الدخول كما غضبت شفتاى التى كانت تتذكر قبلتها العذبة والتى اشتاقت إليها مرة أخرى ، كما غضب لسانى لأن هذا اللئيم حرمه من شهد طبيعى حُرم لسانى منه بعد ذلك، أراد كتفاى أن يخرجا من جسدى ليطيحا بهذا اللئيم الأرض حيث أنهما كان يتمايلا ويهتزا ويتحركا حركات اعتادوا عليها ، أحداهما كان مهبط لرأسها كى تفصح عن همومها وتلقى بأحزانها عليه فكان كتفى الأيمن أقوى مزيل للحزن وأسرع مبيد للشجن ، بينما كان الآخر أكثر حظاً حيث كان أنعم وسادة عاطفية ترتاح عليها رأسها ولكنها كانت مهجورة معظم الوقت فلم تستعمل إلا عدة مرات تُعَد على أصابع اليد الواحدة . فكرر عبارته مرة ثانية وهذه المرة كأننى فهمت ماذا يريد وأيضاً لم أدر له وجهى فكررها للمرة الثالثة ظناً منه بأننى لم أسمع أو ربما فقدت السمع كى يسعدً ظللت كما أنا مانحاً إياه ظهرى وفجأة شعرت بتيار من الهواء الساخن الخارج من فمه ليلهلب (قفاى) ثم صوت غلق الباب الذى كان أقرب من دوى انفجار قنبلة.
نظرت مرة أخرى إلى الصورة وارتسمت على وجهى ابتسامة عريضة مرة ثالثة وتراقصت فى وجهى نظرة حيرة وكأنى أتحدث إليها، دارت فى عقلى أفكار وأخبار سمعتها عنك لم أصدقها منذ البداية رغم أن المصدر لا أتوقع منه الكذب فى حين أن صدقتها أفعالك. محمد ، على ، رامى ، تامر ، إيهاب... لا أقدر أن أحصى كل أسماء عشاق بهية ولا أستطيع أن أخمن من كان منهم أقرب إلى قلبك.
" ترى هل سأصبح أنا كأحد أصحاب هذه الأسماء على الهامش ؟ "
كان هذا هو السؤال الذى بات محاط فكرى وأصبح واقع أمسيت أنا فيه بين ظنٍ وفكرٍ. ابتدأ عقلى يفكر ويحلل ويخرج بنتائج مبهمة باستفسارات ومنها: هل أنت أفضل منهم كى تحصل عليها كما فشلوا هم ؟ والإجابة المنطقية هى لا. ولكن فى نظراتها الأمل وفى كلماتها الانتظار وفى أفعالها الصبر. ترى هل أنتِ كالشهد الذى لابد وأن نلدغ كى نحصل عليه. أم أنت كالسراب من المستحيل الوصول إليه. عمن تبحثى ، الغنى ...؟ الوسيم ...؟ القوى ...؟ الزكى ...؟ الخفيف الظل ...؟ اللبق ...؟ كلهم تقدموا لكى ولم يجدوا من محاولاتهم جدوى. هل تبحثى عن شخص بعينه ، أم تنتظرى آخر ، أم أنك لم تمسك عاطفة الحب حتى الآن، أم أنك تشعرى بالفخر حينما تزداد أعداد عشاقك.
قطع تفكيرى صوت بندول ساعة الحائط الذى أخذ يدق... ويدق. دق البندول ثلاث مرات. حملت كل دقة من دقات البندول عبارة لها ذكرى ...
تجاهلت عقرب الثوانى الذى راح يمينا ويساراً فتذكرت أقوالها التى خالفتها أفعالها وأيضا الأقوال المتضاربة ومنها:
أنت أقرب إنسان.... ، أنت آخر واحد ممكن تفكر فيه ، يا ريت نكون سوا... ، آه بحب ... بس مش هو.
أخذت أتأمل الساعة حيث كانت الثالثة عصراًً وتذكرت على الفور الثلاث مواقف التى جمعتنى بأهلها
محاولة إنقاذ. شغال على ما تفرج ؛ حتى بعد أن وهبتك حياتى.
فارتسمت على وجهى صورة حزينة لِما تذكرته ....
------- mahmoud_hekal84@yahoo.com mahmoud_hekal85@hotmail.com
جدى ... سأكتب وأكتب لعلى اكمل مسيرتك ولأكن ولو صفرا صغير مجهول على اليسار من تاريخك الادبى .. حفيدك محمود هيكل
|
|